تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٨ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٥٠
و هي بعينها احياء في نشأة اخرى، كما ان موت الحواس حيوة للعقل و موت الارادة حيوة الحقيقة، لان الدنيا و الاخرة متقابلتان- ما يوجب فناء إحداهما فهو يوجب بقاء الاخرى- و سيأتيك زيادة كشف في تفسير النفخة الثانية.
قوله سبحانه: [سورة يس (٣٦): آية ٥٠]
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَ لا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (٥٠)
هذا اخبار عما يغشي الناس في النفخة الاولى عند قيام الساعة من الأحوال و الأهوال، و ما ذكره من الأحوال المشتركة بين القيامتين الكبرى و الصغرى.
أما انهم لا يستطيعون- اي لا يقدرون على الإيصاء بشيء ينفعهم في أمر آخرتهم أو في أعقابهم و أخلافهم- فلانقطاع العمل و السعي عند قيام الساعة و انتفاء العقب و الأهل و الولد بعد الموت لان ثبوت الشيء للشيء و اضافته اليه متوقف على بقاء ذلك الشيء المنسوب اليه بل بقاء الطرفين، و الاول منتف في القيامة الصغرى، و الثاني في الكبرى.
و اما نفي القدرة على الرجوع الى أهلهم لما علمت من استحالة رجوع النفوس ٢١ من نشأة وقعوا فيها الى نشأة سابقة عليها، لان الطبائع مفطورة على التوجه الى غاياتها الذاتية، و التوجّهات الفطرية و التطوّرات الطبيعية ممتنعة الانعكاس و الانقلاب- فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه- و هذا أصل متين قد ابتنى عليه كثير من القواعد و الأحكام و قد بنينا عليه إبطال التناسخ كما هو مذكور في مقامه.